للكاتب :محمود حسن الجاسم
يروي بجميع احاسيس المرأة السورية رواية نزوح مريم عن
اسرة سورية تكونت بالحب والتوافق رغم اختلاف الدين من زوج مسلم وزوجة مسيحية بعد
ان اثلج الحب صدور العادات والاعراف التي اعترضتهم وانجبوا مريم التي تغير شعورها
من تغريد العصافير وخضرة المزارع وجمال الانهار وصفاء سمائها ومداعبة الفراشات إلى
السواد الكاحل الذي ملأ النواحي والاركان ولحا لم تعرف عنها شيء من قبل ورائحة
الدم التي قتلت روائح الياسمين وعطر الحقول كذلك تروي سارة لابنتها مريم.
"انتشرت اللحى
بأشكال مختلفة قصيرة وطويلة خفيفة وكثيفة مهذبة ومبعثرة كلها من دون شارب. الخيم
السوداء المغلقة المتحركة هي العلامة الوحيدة الفارقة بين اللحى والنساء "
وبعد اعتقال الزوج وانكسار ظهر الزوجة وقتل ابتسامة الطفلة مريم كان لابد من النزوح في رحلة من العذاب إلي بيت ابيها ثم إلى بيروت
مع تجار الهجرة غير الشرعية وتعرضها للذل والهوان معهم.
"نساق كالسبايا
والاسرى رجالا ونساء ممنوع ان نعترض نعامل بخشونة راحت تشتد شيئا فشيئا أوصلونا
إلى مكان صغير مثل مستودع حشرونا فيه لم يكن افضل من مكاننا السابق ولا من المكان
الذي حشرنا فيه في بيروت بل يتفوق عليه في البرودة والقرف"
ثم ركوب البحر الذي واجهها بجيوش من الامواج
والامطار وكأن طائر الموت لا يعرف سوى رأسها وتنقلب المركب ولم تر شيء إلا في
مستشفى تركي ومنها إلى مخيم اللاجئين .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق